الذهبي

633

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وهو معه . وقد حصل طَرْنطاي من الأموال والخيل والمماليك والأملاك وغير ذَلِكَ ما يفوق الإحصاء . وبني مدرسةً بالقاهرة ووقف عَلَى الأسرى . وكان مليح الشكل ، مهِيبًا لم يتكهّل . ولمّا تسلطن الملك الأشرف استبقاه أيّامًا حتّى رتّب أموره واستقلّ بالمُلْك ، ثم قبض عَلَيْهِ وكان فِي نفسه منه ، فبسط عَلَيْهِ العذاب إلى أن أتلفه وصبر المسكين صبرا جميلا ، فقيل إنه عُصر إلى أن هلك ولم يسمع منه كلمة . وكان بينه وبين عَلَم الدّين الشجاعي منافسة وإحَن ، فقيل : إنّ الملك الأشرف سلّمه إلَيْهِ ليعذّبه , ولمّا مات حُمل إلى زاوية الشّيْخ عُمَر السُّعُوديّ ، فغسّلوه وكفّنوه ودُفن بظاهر الزّاوية ، فذكر فقير من الزّاوية قَالَ : لمّا أتوا بِهِ كَانَ لَهُ رائحة مُنكَرَة جدًّا ، ولمّا غسّلوه تهرّأ وتزايلت أعضاؤه وذُكر أنّ جوفه كَانَ مشقوقًا ، قَالَ ذَلِكَ الشّيْخ قطب الدين . ثم قال : رحمه الله وعفا عَنْهُ فلقد كَانَ معدوم النّظير ولولا شُحُّه وبذاذة لسانه لكان أوحد زمانه ، قِيلَ : إنّه خلَّف من العين الْمَصْرِيّ ألف ألف دنيار وستّمائة ألف دينار , ومن الكَلْوتات والحوائص والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك ما لا يُحصى كثرةً ، فاستولى الأشرف عَلَى المجموع ، وأفضى الحال بأولاده وحُرمه إلى أن بقوا بلا قوت إلا ما يُسيّره لهم بعض الأعيان عَلَى سبيل الصّلة . إنّ فِي ذَلِكَ لعبرة . وتُوُفّي ولم يبلغ الخمسين . قلت : لم يذكر وفاته فِي أيّ شهر . 567 - طَيْبَرْس ، الأمير الكبير ، الحاجّ علاء الدّين الوزيريّ ، [ المتوفى : 689 ه - ] صهر السلطان الملك الظاهر . تُوُفّي بمصر فِي ذي الحجّة . وكان ديَّنًا ، كثير الصّدقات ، قليل الأذيّة ، أوصى بثلاثمائة ألف درهم أن تُنفق فِي ضُعَفاء الجنُد . ووقف خاناً كبيراً بالعقيبة عَلَى الصَّدقة . وله وُلِد من أمراء الدّولة فِي هذا الوقت وهو عام أربعة عشر وسبعمائة .